اجر الصلاة على الميت
اجر الصلاة على الميت عظيم ويكون أعظم لو بقيّ الشخص حتى الانتهاء من الدفن؛ وذلك ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبل تشييع الجنازة وتجهيز المتوفى لذلك بغسله وتطبيق شرع الله الصلاة عليه لانتفاع الميت من دعوات المصلين، ومن خلال موقع زيادة يمكن بيان أجر هذه الصلاة.
اجر الصلاة على الميت
لا يجوز في الدين الإسلامي الحنيف أن يقوم العبد بقضاء الصلاة على الميت، لذا يُفضل التفرغ للصلاة على الميت؛ لما في ذلك من أجر عظيم.
فقد روى أبو هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: “مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، وكانَ معهُ حتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا ويَفْرُغَ مِن دَفْنِهَا، فإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، ومَن صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فإنَّه يَرْجِعُ بقِيرَاطٍ“.
أكرم الله عز وجل المسلمين ومدهم حتى بعد موتهم، فشرع تغسيله ليقابل وجهه الأعلى عز وجل وهو على طهارة، فمن إكرام المسلم الصلاة عليه قبل دفنه؛ حيث حث الرسول صلى الله عليه وسلم العباد على ذلك ببيان أن ذلك له أجر عظيم.
ففي الحديث الشريف يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن اجر الصلاة على الميت قيراط مثل جبل أحد، فجبل أحد طوله 7 كيلو متر وعرضه 3 كيلو متر وارتفاعه يبلغ 350 مترًا.
كم هائل من الحسنات يحصل عليه المسلم الذي يصلي الجنازة فقط، أما إن صلى وحضر الجنازة وانتظر حتى انتهاء مراسم الدفن فيحصل على قراطين مثل جبل أحد.
اقرأ أيضًا: حكم الصلاة على الميت في المقبرة بعد الدفن
حكم الصلاة على الميت
حق الميت على المسلمين من المحيطين به هو الصلاة عليه بعد الوفاة، لذا فرض الله عز وجل على المسلمين صلاة الجنازة فرض كفاية؛ أي يؤديها جماعة مُعينة وتكون فرض عليهم، لكنها تسقط عن باقي المسلمين.
فروى ابن عباس رضي الله عنه: (أنَّهُ مَاتَ ابْنٌ له بقُدَيْدٍ -أَوْ بعُسْفَانَ- فَقالَ: يا كُرَيْبُ، انْظُرْ ما اجْتَمع له مِنَ النَّاسِ، قالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا له، فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: تَقُولُ: هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أَخْرِجُوهُ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: ما مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ علَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شيئًا؛ إلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ).
الله عز وجل رحم المسلمين وجلهم يشفعون لبعضهم البعض، وذلك تفضيل وإكرامًا لهم، فأكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون للميت حق على أخيه المسلم في أن يحضر جنازته ويصلي عليه.
كما روى أبو هريرة رضي الله عنه: (رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى عليه الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ فإنْ حُدِّثَ أنَّه تَرَكَ وفَاءً صَلَّى، وإلَّا قالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا علَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عليه الفُتُوحَ، قالَ: أنَا أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، فمَن تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، ومَن تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ).
ففي ذلك الحديث روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه ثلاث جنازات وكان يسأل هل على الميت دين؟ حيث سدده عنه أبو قتادة الأنصاري –رضي الله عنه- وبذلك انتقل الدين من رقبته إلى رقبة رجل آخر، وعليه، فإبراء ذمة الميت من أي دين قبل الشروع في الصلاة عليه واجبة، ويجب التشديد في ذلك لأن الدين يتعلق برقبة الميت حتى يقضيه أحد عنه.
اقرأ أيضًا: كيفية الصلاة على الميت في المقبرة
كيفية الصلاة على الميت
عندما تبين اجر الصلاة على الميت وعظمته يجدر معرفة الطريقة الصحيحة لصلاة الجنازة، ليحصل المسلم على الأجر كامل، يتطهر المسلم ويستقبل القبلة في البداية ثم يقف الإمام عند رأس الميت إن كان رجلًا، بينما إن كانت أنثى فيقف مقابل وسطها.. تتكون من 4 تكبيرات.
- التكبيرة الأولى: يقرأ فيها الإمام والمصلون فاتحة الكتاب.
- التكبيرة الثانية: يقرأ فيها كلًا من الإمام والمصلون الصلاة الإبراهيمية.
- التكبيرة الثالثة: يدعو للميت بإخلاص، ويزيد في الدعاء ليزيد من ميزان حسنات الميت.
- التكبيرة الرابعة: تسليمتين، ويمكن أن يدعو المسلم لنفسه.
يمكن الدعاء بما كان يدعو به صلى الله عليه وسلم للميت في الصلاة، وذلك ما ورد عنه الصحابة رضوان الله عليهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: (صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على جِنازةٍ فقالَ اللَّهُمَّ اغفِر لحيِّنا وميِّتِنا وصغيرِنا وَكبيرِنا وذَكَرِنا وأنثانا وشاهدِنا وغائبِنا اللَّهُمَّ مَن أحييتَه منَّا فأحيِهِ علَى الإيمانِ ومَن تَوفَّيتَه مِنَّا فتوفَّهُ على الإسلامِ اللَّهُمَّ لا تحرِمنا أجرَه ولا تُضِلَّنا بعدَه).
روى عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه: (صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِن دُعَائِهِ وَهو يقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذَابِ النَّارِ، قالَ: حتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذلكَ المَيِّتَ).
اقرأ أيضًا: كيفية الصلاة على الميت والدعاء له
الحكمة من الصلاة على الميت
لم يشرع الله عز وجل عبادة على المسلمين إلا ولها حكمة تعود على المسلمين بالفضائل.
- الشفاعة للميت وتخفيف ذنوبه.
- الانتفاع بالدعاء الذي يدعوه الإمام والمصلين من خلفه للميت بإخلاص.
- مواساة أهل الميت وأقاربه، فالدعاء له بالرحمة والمغفرة والمشاركة في ذلك يخفف عليهم مصيبتهم.
يؤكد العلماء أن السبب الأساسي في مشروعية صلاة الجنازة هي انتفاع الميت بالدعاء له بإخلاص، لذا على المسلم الحرص على صلاة الجنازة للحصول على الأجر الكبير والدعاء للميت.
