اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وعلى طاعتك
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ما اجمل هذا الدعاء الذي ينبع من القلب في خضوع، طالبًا من الله، المساعدة في السير في مخافته، وتثبيت نفسه على الدين المستقيم، سوف نتناول هذا الدعاء بالشرح مع ذكر أهمية الدعاء للإنسان.
تعرف على أهمية دعاء اسم الله الأعظم من خلال متابعة هذا الموضوع: دعاء اسم الله الاعظم وشرحه وكيفيته وطرقه واوقاته كنز عظيم
أهمية دعاء الله يا مقلب القلوب
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
- يحتاج كل مسلم إلى تلك الدعاء، في جميع اللحظات التي من الممكن أن يمر بها الشخص في حياته حتى يرزقه الله حسن الخاتمة ويجعله صالحا نقيا.
- حيث أن المشاعر تتقلب والقلوب تتقلب أيضا فيجب أن نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه، حيث قال الشاعر: قَدْ سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا مِنْ تَقَلُّبِهِ *** فَاحْذَرْ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ قَلْبٍ وَتَحْوِيلِ.
- ولان الاعمال بالخواتيم يجب أن ندعو دائما أن الله يثبتنا على الصالح والخير فقط، ولخطورة تلك الأمر كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم معصوم ولكن كان يكثر من الدعاء بالثبات على الدين.
- فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: “يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ”
- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَعَوَاتٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ”، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّ قَلْبَ الْآدَمِيِّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَقَامَهُ.
- وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لأَكْثَرِ دُعَائِكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟ قَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ
- والترمذي- أَبْوَابُ الْقَدَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيِ الرَّحْمَنِ، حديث رقم: 2140، بسند صحيح.
تعرف على أهمية الثبات على الطاعة بعد رمضان من خلال قراءة هذا الموضوع: الثبات على الطاعة بعد رمضان وأسباب عدم الثبات عليها
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
- عن أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ)
- وكان يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن القلوب تعليلا إلى سبب دعوته وهجرته حيث أن القلوب بين اصبعين من اصابع الله عز وجل يضل بها من يشاء ويهدي بها من يشاء ونسأل الله أن نكون من المهتدين.
- وينبغي للعبد أن يكرر دائما من تلك الدعاء بشكل مستمر حتى يحصل العبد على الهدايا والقرب من الله بشكل دائم، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾، وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾.
- أما خير الحديث هو كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدى سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور هو محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
- اعظم نعم الله سبحانه وتعالى علينا هي الإيمان والهداية إلى صراط الله المستقيم، والعبد مضطر دائما إلى أن يهديه الله إلى الطريق الصحيح، حيث أن النبي سأل من الله الهداية والرشد إلى أصحابه بأن يقومون بطلبها.
- كما أن رسولنا الكريم أخبر عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله كان يسأل الله الكثير من الهدايا في جميع أموره المختلفة.
- فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: كان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – يُكثِرُ أن يقول: «يا مُقلِّبَ القلوب! ثبِّت قلبي على دينِك». فقلتُ: يا نبيَّ الله! آمنَّا بك وبما جئتَ به، هل تخافُ علينا؟ قال: «نعم، إن القلوبَ بين أُصبعين من أصابِع الله يُقلِّبُها كيف يشاء»
- لذلك يصبح امر الخوف والضلال من البعد عن الله هاجس كبير يتصدر قلوب المؤمنين الذين تذوقوا نعمة القرب من الله عز وجل، وتذكر الطمأنينة والراحة مع الله.
- ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ * رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾ آل عمران7-8
- وهذا يرجع إلى أن فتن الشبهات والشهوات انتشرت بشكل غريب ومريب، ولهذا يتساءل الجميع أن يسأل الله الهداية له، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة.
- ثبات القلب على الدين
- والفتن لها الكثير من الانواع المختلفة التي من الممكن أن تجعل الشخص يتراجع عن قربه من الله عز وجل، بالإضافة إلى اتاحة الشهوات في جميع ما حولنا.
- حيث أن الفتن والشهوات من الممكن أن تصل بك إلى الالحاد والكفر، كما أن الفتن والشهوات سوف تعطلك كثيرا عن الجهاد في دينك والقرب من الله عز وجل اكثر واكثر.
- لذلك أسال الله دائما أن يعصمك من الفتن والشهوات ويهديك ويبعد عنك كافة تلك الأمور التي من الممكن أن تؤثر بشكل سلبي عليك وعلى امة المسلمين اجمعين.
- والفتن تختلف وتتفاوت، أخبر حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جالس مجلسًا يتحدث عن الفتنِ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يعُدُّ الفتنَ “منهن ثلاثٌ لا يكدن يذَرْن شيئًا. ومنهن فتنٌ كرياحِ الصيفِ. منها صغارٌ ومنها كبارٌ” أخرجه مسلم.
- الفتن ما هي إلا ابتلاء من الله عز وجل وعبارة عن اختبار يختبر فيه الرب، إيمان المؤمن والغير مؤمن يجب أن نتحاور بالفتن ولكن علينا الثبات حيث أن الطريق إلى الفردوس ليس بالبسيط.
- ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ العنكبوت.
- وقال سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ المائدة.
تعرف على دعاء تسخير الناس لمحبة بعضهم البعض من خلال قراءة هذا الموضوع: دعاء لتسخير قلوب الناس بالمحبة والقبول
صيغة اليمين في عهد رسول الله
- صيغة اليمين كان يحلف بها رسول الله كثيرا، يقول ابن عمر رضي الله عنهما: أكثرُ ما كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحلِفُ: (لا ومُقَلِّبِ القُلوبِ). أخرجه البخاري
- وأخرج النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانَت يمينُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الَّتي يَحلِفُ بِها: “لا! ومصرِّفِ القلوبِ”.
- والله عز وجل هو الذي نزل على رسولنا : ﴿ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾ الإسراء.
تعرف على فضل سورة البقرة في استجابة الدعاء من خلال قراءة هذا الموضوع: فضل سورة البقرة في استجابة الدعاء وفوائد قراءة سورة البقرة
تناولنا فى هذا المقال أهمية دعاء اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وحاجة كل مسلم الى القيام بهذا الدعاء للثبات على دينه واهمية تكرار هذا الدعاء ذلك لأن الأعمال بالخواتيم كما تحدثنا ايضا فى هذا المقال عن الفتن والشهوات التى قد تواجه الجميع فى مختلف اوجه الحياة والتى تتسبب فى خطر كبير حيث يمكن لهذه الفتن والشهوات ان تؤثر على الافراد وتبعدهم عن الهداية.
