ولا تنسوا الفضل بينكم ما هو تفسيرها

ولا تنسوا الفضل بينكم ما هو تفسيرها

ولا تنسوا الفضل بينكم نقدم لكم تفسيره اليوم عبر موقعنا زيادة حيث أنه يعتبر رابط الزواج في الدين الإسلامي الحنيف من أهم الروابط الاجتماعية التي حرص الإسلام في أكثر من موضع عأشلى بيان قدسيته وأركانه ومغزاه وصور التعامل فيه، ونظرًا للمنزلة الكبيرة لهذا الرابط، فقد حث الله عز وجل الأمة الإسلامية على تقدير مكانته وإعطائه حقه، وعدم الاستهانة به، حتى في أقسى المواقف التي قد يمر بها الزوجين، وهي محنة الانفصال والطلاق، وفي هذا السياق ذكر التوجيه الرباني بالحفاظ على المودة والعرفان بما عاشوه سويًا، وهو التوجيه الذي ذكر بعد التوجيه بالصفح فذاك سبيل التقى والإيمان وخشية الله تعالى.

ولا تنسوا الفضل بينكم

وذلك في قول الله عز وجل في الآية 237 من سورة البقرة: “وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة، فنصف ما فرضتم، إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وأن تعفوا أقرب للتقوى، ولا تنسوا الفضل بينكم، إن الله بما تعملون بصير”.

وقد انتهي النص القرآني الكريم بذكر سمتين عظيمتين من صمات الخالق جل وعلا، فالأولى سمة العلم، والثانية سمة البصر، وذلك لحث المسلمين على الاعتراف بالمعروف، والتنويه على أن الله عز وجل يعلم ما نقوم به ويثيبنا عليه إن كان خيرًا ويعاقبنا عليه إن كان شرًا، وفي هذه الآية حث على أن يرى الله عز وجل منا العفو والصفح والتسامح، لكي يرضى عنا.

ومن النماذج التي تحث على اتباع المعروف في هذه المسائل وأنه أنسب في ظل عدم تحريم الحفاظ على الحق، هو توجيه الله عز وجل وإقراره بأن الزوجة لها حق الحصول على نصف المؤخر الذي تم الاتفاق عليه، وذلك في حال أنها انفصلت عن زوجها قبل أن يبني بها.

وذلك في قوله: “فنصف ما فرضتم”، فليس هناك أي خلاف على أن اقتسام المؤخر بين الزوج والزوجة في هذه الحالة حق شرعي لا حرمة فيها، بل هو اتباع لما نص عليه الشرع، مع الأخذ في الاعتبار أن الأفضل من اتباع هذه القاعدة تركها إلى تنازل كل منهما عن قسمه للآخر، فهذا هو الأحب لله عز وجل.

وذلك عملًا بقوله: “وأن تعفوا أقرب للتقوى، ولا تنسوا الفضل بينكم”، بمعنى ألا تغضوا الطرف عما كان بينكم من معروف وحسن عشرة، ولا شك أن الأساس في هذا الفضل هو إتيان الإحسان والكرم غير المفروض، وإنما الذي يفعله المرء كرمًا من جانبه.

وقد جاء عن جبير بن مطعم –رضي الله عنه- أنما لما تزوج، ثم انفصل عن زوجه قبل البناء، أعطاها المؤخر المتفق عليه كاملًا، منوهًا أنه أجدر بالصفح.

  • وقد ذكر علماء التفسير في قول الله تعالى: “وأن تعفوا أقرب للتقوى”، أن قيام أحد الزوجين بالتنازل عن الحق المشروع له في هذه الحالة هو مثال على خشية الله ومراعاته أكثر من حرصه على التمتع بهذا الحق.
  • نظرًا لكون الحرص على التمتع بالحق لا يتعارض مع تقوى الله وخشيته غير أنه قد يكون مؤشر على قسوة صاحب الحق وحزمه المفرط، بينما الصفح هو مؤشر على لين صاحب الحق وتساهله، والمسلم لين الجانب أجدر بالتقوى والإيمان من المسلم قاسي الجانب.
  • فالمرء يكون أكثر تقوى بناء على قيمة الدافع المترسخ في نفسه، وهذا الدافع مباح ومنطقي، والمؤمن لين الجانب تردعه رحمته وسماحته عن هضم حقوق الناس أو التجاوز في حقهم، فيكون أجدر بالتقوى حيث تتوافر فيه دوافعها بصورة أكبر من غيره.
  • وفي المتابعة بجملة: “ولا تنسوا الفضل بينكم”، تأكيد للحث على الصفح والتسامح في الدنيا قبل الآخرة، فالعرفان بالإحسان يميز أصحاب الفطرة النقية.
  • والمغزى من تلك الآية هو التأكيد على عدم إغفال البر والإحسان بين الزوجين، لأن إغفاله يعمق الخلاف بين الزوج والزوجة حتى أنه ليطغى على المعروف ويعيدهم أغرابًا قد يحتاجون إلى وسيط بينهم في مواقف ثانية، فيكون في العرفان بالفضل اتفاق على المودة والمحبة، وتلك طريقة مباشرة للتآلف والتكاتف والانتفاع من هذا السلوك الحسن، عندما تظهر الحاجة لذلك.
  • كما أن استعمال لفظة “ولا تنسوا”: هي استعارة للاهتمام البسيط، وهو أمر ورد بصورة واسعة في آيات الذكر الحكيم، ولفظة “بينكم” عائدة على العفو والصفح المراد، في حال أن البشر لم يغفلوه في معاملاتهم، أما جملة: “إن الله بما تعلمون بصير”، فهي جملة سببية تفيد الحث على ذكر المعروف وتأكيد على ما في العفو والصفح من مراعاة الله عز وجل، فهي مشابهة للجملة السببية التي ذكرت في سورة الطور: “فإنك بأعيننا”.

ويمكن التعرف على المزيد من التفاصيل عن تفسير الآيات القرآنية فيمكن من خلال: تفسير آية ” فانكحوا ما طاب لكم ” والمناسبة التي نزلت فيها

مقتطفات من تفسير الآية

فيتعين أن تظل العلاقة حسنة ومستقرة بين الزوج والزوجة حتى بعد طلاقهم، في حال كان هناك ما يستدعي هذا التواصل، مثل أمور النفقة أو الرضاعة ونحو ذلك من الأمور التي يشترط أن تقوم على التفاهم والاتفاق والعرفان، وذلك في إطار صون ما كان بينهم من روابط قوية.

فليس من الصحيح أن ينسى الإنسان كل الخير في لحظة سوء واحدة، فقد ذكر عن أبو حاتم البستي أن الإنسان الحر لا يجحد بالفضل، ولا يغضب عن البلاء، بل يقر بالمنحة ويتسلى عن المحنة، فمن لا يرى القليل لا يرى الكثير، فبالعرفان وحده تكثر المنح، وترد المحن.

كما ندعوك إلى التعرف على المزيد من التفاصيل من خلال: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس تفسير الآية من سورة آل عمران

أهمية العرفان بالجميل وعدم نسيان الفضل

  • والعرفان بالبر والمعروف والفضل هو أرقى صورة من صور التعاملات بين البشر، وفي معنى هذه الآية ذكر الإمام السعدي أن على المرء ألا يحرم نفسه من طبع بر ومروءة، ويغفل العرفان بالفضل الذي يعتبر أرقى صورة للتعامل، فالعلاقات بين البشر وبعضهم قائمة على صورتين، أما الأولى فهي تحري الفروض بمعنى التمسك بالحقوق والواجبات بحذافيرها.
  •  وأما الثانية فهي البر والإحسان بمعنى التنازل عن الحق والتسامح في الواجب في ضوء عدم التفريط، ويتعين على المرء ألا يغفل نصيبه من الصورة الثانية في بعض الأحيان، لا سيما مع القريبين منه، فالله عز وجل يجزي بالإحسان إحسانًا.
  • فقد روي عن أم المؤمنين عائشة –عليها رضوان الله- أنها ما كانت تنتابها الغيرة على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سوى من السيدة خديجة –عليها رضوان الله-، فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يكف عن ذكرها، ويود أصحابها ويرسل لهم الهدايا، ففي ذات يوم مرت به امرأة عجوز فقابلها بمودة بالغة.
  • ولما ذهبت واستفسرت عنها عائشة –عليها رضوان الله-، أخبرها الكريم –عليه وعلى آله وصحبه وزوجه أفضل الصلاة وأتم التسليم- أنها كانت تزورهم والسيدة خديجة –رضي الله عنها- على قيد الحياة، وأن الوفاء بما كانت عليه العلاقة هو صورة من صور الإيمان.
  • وللإمام الشافعي –عليه رحمة الله- قول مأثور، هو: “الحر من حفظ مودة ثانية”، غير أننا نغفل هذه القاعدة في علاقاتنا، فإذا ذكر الخلاف أو البعد أو الفراق، فلن تسمع سوى خوض في الأعراض، وكشف للخبايا، وفضح للسرائر، وتجني بما لم يحدث حقًا، ويضيع الحق، وينتصر الزور.
  • كأن الزوج والزوجة لم يعاشرا بعضهم البعض ولو للحظة، فيهدمون العشرة والقيم والشرع، فكأن الرجل لم يجد من امرأته خيرًا قط، والمنوال نفسه عند الزوجة.

وأخيرًا يمكن التعرف على معاني الآيات من القرآن الكريم عبر: تفسير الآية ” اليوم اتممت لكم دينكم ” ومناسبة نزولها ورد فعل المسلمين واليهود عليها

وبهذا نكون قد وفرنا لكم ولا تنسوا الفضل بينكم وللتعرف على المزيد من المعلومات يمكنكم ترك تعليق أسفل المقال وسوف نقوم بالإجابة عليكم في الحال.