احاديث عن الفتنة بين الناس

احاديث عن الفتنة بين الناس تُبرز أهمية البعد عن هذه الصفة، وتشير إلى عقاب من يقوم بذلك الفعل المُشين، فجاءت السنة النبوية تؤكد على مكارم الأخلاق وتبعد الأمة عن كل فعل مُنكر يمكن القيام به، لذا يفسر موقع زيادة عدة أحاديث عن الفتنة رواها السلف الصالح.

احاديث عن الفتنة بين الناس

حافظ الصحابة والتابعين لهم رضوان الله عليهم على الإرث الذي تركه رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- لنا، حيث تعد سنته النبوية مصدر ثان للتشريع بعد القرآن الكريم.

فقد بيّنت مواضع هامة جاءت في كتاب الله عز وجل، كما أكدت على الأعمال التي تُقرب العبد من ربه، ومن الجدير بالذكر أن الله عز وجل أمرنا باتباع الرسول –صلى الله عليه وسلم-.

عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ من أشراطِ الساعةِ أن يفيضَ المالُ، ويكثرَ الجهلُ، وتظهرَ الفتنُ، وتفشُوَ التجارةِ، ويظهرَ العِلمُ، ويبيعَ الرجلُ البيعَ فيقول: لا حتى أستأمرَ تاجرَ بني فلانٍ، ويُلتمَسُ في الحيِّ العظيمِ الكاتبُ فلا يُوجدُ

أشار صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث أن انتشار الفتن واختلاط الأحوال وعدم وضوح الحق من الباطل من علامات الساعة، وأيضًا من علامات قيام الساعة ازدهار التجارة وامتلاك الناس لثروات مالية كبيرة، بالإضافة إلى تقدم العلم.

كما تتغير أحوال التجارة ولا توجد أمانة وصدق، حي يبحثون عن شخص لا طمع في ماله ليكتب بين الناس بالحق، فلا يجدون، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُوشِكُ أن يكونَ خَيرُ مالِ المسلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبالِ، ومواقِعَ القَطْرِ، يفِرُّ بدينِه من الفِتَنِ”.

أوصى صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث أصحابه إن اشتدت الفتن وتغير الزمان وانقلبت الأحوال أن يلتزموا الصحراء، فرعي الغنم في الصحراء يخلو من الربا والمُحرمات والشبهات.

فرعاية الغنم لا يسودها أي منكر يغضب الله عز وجل، والمقصد من الفتن هو عدم التمييز بين الحق والباطل، فإن كان الفرق بينهم واضح فعلى العبد التمييز والانحياز للحق، لذلك فجاء الرسول بكثير من الأحاديث عن الفتنة بين الناس التي توعي الناس نحوها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ يَتَقارَبُ الزَّمانُ، ويَنْقُصُ العَمَلُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، أيُّمَ هُوَ؟ قالَ: القَتْلُ القَتْلُ”

يوضح الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال أحاديث عن الفتنة بين الناس بعض من النماذج التي تنتشر بين الناس في آخر الزمان، فلا يشعر الناس بالبركة في الوقت فتمر السن كشهر واحد ويمر الأسبوع كيوم، ويمر اليوم كساعة واحدة، كما تميل النفوس إلى الكسل وعدم الكد وبذل الجهد لكسب الرزق الحلال؛ فينتشر الدين ويقل الطعام وتنفذ المؤن.

روى الزبير بن عدي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم من النساء: “فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُم زَمَانٌ إَلاّ والّذي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ”، قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه عن الفتنة بين الناس أن الزمن الذي يأتي من بعده يكثر فيه الشرور وتنتشر الفتن ويقل الخير وتمسك الناس بدينها وتعاليمه.

عن عمران بن حصين قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من سمِع بالدَّجَّالِ فلينْأَ عنه، فواللهِ إنَّ الرَّجلَ ليأتيه وهو يحسَبُ أنَّه مؤمنٌ فيتبعُه ممَّا يبعثُ به من الشُّبهاتِ، أو لما يُبعَثُ به من الشُّبهاتِ“.

يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم أن من يسمع بالدجال فيبعد عنه قدر المستطاع، فمه من الفتن والخوارق والمعجزات ما يجعل العباد تنساق إليه وتظنه الله عز وجل، إلا من يترسخ الإيمان بقلبه ويعرف الله الحق.

اقرأ أيضًا: أحاديث الرسول عن آخر الزمان

من السنة النبوية عن الفتنة

بالرغم من رفض رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لكتابة الحديث وراءه، خوفًا عن أن يعتمده المسلمون ويتركوا القرآن الكريم، إلا أنه أمر بعضهم بكتابة عدة أحداث قليلة.

عليه، فبعد وفاة نبي الله صلى الله عليه وسلم وتأكد الخلفاء أن القرآن مترسخ بقلوب المسلمين أمروا بكتابة الحديث وتدوينة، لينقلوا للأمة الإسلامية إرث عظيم كمصدر تشريع ثاني يعتمدون عليه في أمورهم الحياتية، ويرجعون له في الشرائع المختلفة.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: وتجيءُ فِتَنٌ، فيُرَقِّقُ بعضُها بعضًا، وتجيءُ الفتنةُ، فيقولُ المؤمنُ: هذه مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تنكشِفُ، وتِجيءُ الفتنةُ، فيقولُ المؤمِنُ: هذهِ هذِهِ. فمَنْ أحبَّ منكم أنْ يُزَحْزَحَ عنِ النارِ، ويَدْخُلَ الجنةَ، فلْتَأْتِهِ منيتُهُ وهوَ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، وليأْتِ إلى الناسِ، الذي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه”

أكد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن في آخر الزمان تكثر الفتن وتزيد، وتتراكم بعضها فوق بعض من كثرتهم، فتأتي فتنة ويرى العبد أنها أرهقته وقضت عليه، وما يلبث إلا وتأتي فتنة أكبر وأشد منها.

حيث يقول هذه الفتنة لا تشبه ما سبقها من فتنة، وكل فتنة تكون أكبر وأصعب من السابقة لها.. وشبه صلى الله عليه وسلم العبد في ذلك الزمن بالإنسان الذي يقع في وسط البحر وتلاطمه الأمواج ولا يعرف كيف ينجو.

عن الحذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يعد الفتن: منهنَّ ثَلَاثٌ لا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شيئًا، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ منها صِغَارٌ وَمنها كِبَارٌ”.

أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هناك ثلاثة فتن شداد وهم فتنة المسيح الدجال وانسياق الناس خلفه، ويأجوج ومأجوج الذين يفسدون في الأرض وينهبونها وينشروا فيها الفساد.. أما الفتنة الثالثة هي فتنة الدابة الكبيرة التي تظهر في طريق المارة.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: حياتَك قبلَ موتِك، وصحتَك قبلَ سقمِك، وفراغَك قبلَ شغلِك، وشبابَك قبلَ هرمِك، وغنَاك قبلَ فقرِك”.

عمر الإنسان في الحياة الدنيا هو ذخيرته في الآخرة، فيحث الرسول صلى الله عليه وسلم باغتنام أوقاته وملئها بالأعمال الصالحة، للحصول على غنيمة كبيرة ليوم الحساب.

كما وضح الرسول صلى الله عليه وسلم الخمس حالات التي يجب أن يستغلهم الإنسان، الشباب والعمل الجاد قبل الكبر والعجز وعدم القدرة على تلاوة القرآن وصيام النوافل.

الحياة قبل الممات، يوم يبكي الإنسان ويعض على يديه من الندم ويتمنى لو يرجع يوم واحد إلى حياته ليقدم الأعمال التي تشفع له، والصحة قبل المرض.. المرض الذي يجعل الإنسان لا يتمكن من الحركة أو التعبير أو حتى التمييز.

بالإضافة إلى الفراغ قبل الانشغال، أي استغلال كل دقيقة من الوقت المتاح لعبادة الله والتقرب إليه، والغنى ومساعدة الغير والتصدق على المحتاجين قبل الفقر الذي يعيق الإنسان من ذلك.

اقرأ أيضًا: أحاديث سهلة الحفظ للأطفال

أحاديث طويلة عن الفتنة

حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه في عدة مواضع عن الفتنة، وما يُصيب الناس من تغير وتبدل لأحوالهم في وقتها، وأمرهم بالتمسك بالدين وتعاليمه، فلا ينجو إلا من اعتصم بحبل الله.

روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة: “ها هُنا أرضُ الفِتَنِ- وأشار إلى المشرِقِ-“، أي: الَّتي تَخرُجُ مِنها الفِتنُ والمِحَنُ الَّتي تُضعِفُ الدِّينَ، قيل: وإنَّما أشارَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى المشرِقِ؛ لأنَّ أهْلَه يَومَئذٍ أهلُ كُفرٍ، فأخبَر أنَّ الفِتنةَ تَكونُ مِن تِلك النَّاحيةِ”

كان صلى الله عليه وسلم يحدث أمته دائمًا عن الفتن، لاسيما التي تأتي في آخر الزمان، فبين في ذلك الحديث الشريف أن الأحوال بدأت تتغير وتبدأ الفتن وتنتشر بين الناس، وأشار أن كل الفتن تخرج من المكان الموجه إلى المشرق، فمنه بالفعل ظهرت الخوارج ووقع الجمل ووقعة صفين.

عن أبي بكرة نفيع بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّها سَتَكُونُ فِتَنٌ، ألَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ: القاعِدُ فيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي فيها، والْماشِي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إلَيْها، ألَا فإذا نَزَلَتْ -أوْ وقَعَتْ- فمَن كانَ له إبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بإبِلِهِ، ومَن كانَتْ له غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بغَنَمِهِ، ومَن كانَتْ له أرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بأَرْضِهِ…

قالَ: فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ مَن لَمْ يَكُنْ له إبِلٌ ولا غَنَمٌ ولا أرْضٌ؟ قالَ: يَعْمِدُ إلى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ علَى حَدِّهِ بحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إنِ اسْتَطاعَ النَّجاءَ، اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ؟ قالَ: فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأَيْتَ إنْ أُكْرِهْتُ حتَّى يُنْطَلَقَ بي إلى أحَدِ الصَّفَّيْنِ -أوْ إحْدَى الفِئَتَيْنِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بسَيْفِهِ، أوْ يَجِيءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي؟ قالَ: يَبُوءُ بإثْمِهِ وإثْمِكَ، ويَكونُ مِن أصْحابِ النَّارِ”.

طالما حذر رسول الله أمته من الفتن والزمن الذي يختلط به الحق والباطل، فلا يمكن التفرقة بين الكاذب وبين من يتمسك بقول الصدق والحقائق.

فأشار أن ذلك الزمان من شدة الفتن به تمس من يمر بجوار مواطن الفتن، وأيضًا يمكن أن يتورط العباد في نشرها والتسبب فيها، لذا حذرهم بالبعد عنها والهرب من مكانها.. وأكد أن في ذلك الزمان من يجد طريق يهرب به من الفتن فعليه بالتمسك به.

اقرأ أيضًا: أجمل أحاديث الرسول الدينية

تشمل السنة النبوية عدة أحكام وشرائع على العبد معرفتها جيدًا للاستعانة بها في حياته اليومية؛ لكي يتقرب من الله عز وجل ولا يخالف شرائعه.