متى وقع صلح الحديبية
متى وقع صلح الحديبية هو من التوقيتات الهامة والإيجابية في نشر الدعوة الإسلامية، حيث أن هذا الصلح وتوقيته والعظمة التي تمت فيه ساهمت في نشر الدعوة الإسلامية بشكل كبير وواسع وأتاح للمسلمين مقاتلة اليهود وأعطى الكثير من النتائج التي جاءت بشكل كامل في صالح المسلمين، وسوف نعرض لكم في هذا المقال متى وقع صلح الحديبية وأهم الأسباب التي أدت لحدوثة والنتائج المترتبة عليه.
متى وقع صلح الحديبية ؟
هو ذلك الصلح الذي تم عقدة بين كلا من المسلمين والمشركين وذلك خلال شهر شوال في السنة السادسة من الهجرة النبوية الشريفة، وخلال هذا الصلح تم عمل هدنة بينهم لفترة لا تقل عن عشر سنوات وبذلك نكون قد أجبنا عن سؤال متى وقع صلح الحديبية.
إقرأ أيضًا: معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
ما هي أسباب صلح الحديبية ؟
في العام السادس من الهجرة النبوية الشريفة وخاصة في شهر ذي القعدة أراد الرسول الكريم التوجه إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة لكي يقوموا بتأدية المناسك الخاصة بالعمرة، وأعلن الرسول ذلك بين جميع أصدقائه والصحابة، وتوجهوا إلى بيت الله الحرام وهم مرتديين الملابس الخاصة ب الإحرام حتى يأكدوا لكفار قريش أنهم لا ينوون أي حروب ولكنهم فقط يريدون الاعتمار وزيارة الكعبة المشرفة، ولم يحملون معهم أي نوع من أنواع الأسلحة لأنهم كانوا لا يقصدون الحرب بل كانوا ينوون السلام ولم يأخذوا معهم أي عتاد من السيوف والأسلحة إلا القليل الذي يحميهم من مخاطر الطريق فقط، وعند وصول الرسول الكريم ومن معه من الصحابة وآخرين مما يصل عددهم إلى ألف وأربعمائة شخص إلى منطقة ذي الحليفة وصلهم أخبار بأن كفار قريش يجتمعون لمقاتلتهم ومنعهم عن زيارة بيت الله المعظم.
ماذا حدث بعد وصول الرسول عليه السلام؟
بعدما وصل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أمر الرسول عثمان بن عفان أن يذهب إلى قريش ويقول لهم أنه لم ينوي قتالهم وأنه يرغب في أن يزور البيت الحرام ليس أكثر من ذلك، وأمر عثمان كذلك بأن يجلب معه عدد من المسلمين والمسلمات من أجل الفتح وأن الله عز وجل قادر على نشر دينه داخل مكة.
ولذلك ذهب عثمان بن عفان بعد أمر من رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام إلى قريش وقال لهم أن الرسول لا ينوي إقامة الحروب وأنه أتى من أجل الاعتمار فقط فوافق أهل قريش على مطلبه ولكن احتجزوه لفترة مما جعل القلق يدب في قلب رسول الله، وانتشرت إشاعة بمقتل عثمان فقاموا بالدعوة إلى البيعة مما جعلهم يتبادرون بشكل كبير إلى إقامة تلك البيعة وسميت ببيعة الرضوان.
قامت قريش بإرسال رسول منها يسمى عروة بن مسعود إلى رسول الله محمد وظل يوصف في مدى عظمة واحترام جيش المسلمين لسيدنا محمد حيث قال أنه لم يرى في حياته جيش يحترم قائده مثلما يحترم جيش محمد وأصحابه له ولا حتى في أعظم الملوك سواء في كسري أو النجاشي أو غير ذلك، فلم أرى جيش لا يعلو صوته على صوت قائدهم كتعبير عن الاحترام والتقدير ، وما ذهب ليتوضأ حتى وتنافسوا على وضوئه بشكل قتالي، ولا ينظرون إليه أبدًا بطريقة حادة من حبهم وتقديرهم، وهذا ما جعل قريش ترسل مره أخرى رسول لجيش المسلمين وهو يدعى سهيل بن عمرو لعقد هذا الصلح وهو صلح الحديبية ووافق نبينا الجليل على هذا الصلح والاتفاق على موعد توقيع صلح الحديبية؟
إقرأ أيضًا: متى كانت غزوة خيبر؟ ونتائجها والدروس المستفادة منها
شروط صلح الحديبية
تم الاتفاق بين نبينا محمد عليه السلام وبين قريش على عدد من البنود الهامة ومنها ما يلي:
- أن الرسول لا يجب أن يدخل مكة المكرمة خلال هذا العام للاعتمار أو غير ذلك ويمكنه الدخول بعد ذلك في العام المقبل.
- أن يتم وقف الحرب لفترة لا تقل عن عشرة سنوات وهي فترة تسمى بالعظمة بين المسلمين وقريش.
- أن لا يتم إجبار أي شخص على دخول الإسلام أو إجباره على التخلي عن الدين الإسلامي بأي طريقة فمن يريد أن يعتنق الإسلام ليفعل، ومن يريد أن يتخلى عنه فيفعل ذلك دون تعرض اي شخص إلى الاعتداء عليه بأي شكل، لأن أي اعتداء قد يحدث يتم حسابه على أنه انتهاك للصلح واعتداء على الفريق بشكل كامل، كما أن الأشخاص التي قد تهرب من فريق كفار قريش ويذهبون إلى جيش رسول الله دون إخبار قائد قريش على الجيش الإسلامي إعادته، أما من يهرب من جيش رسول الله إلى جيش كفار قريش دون علم رسول الله لا يجب إعادته من الفريق الآخر.
أحداث صلح الحديبية
بعدما تم الانتهاء من كتابة الصلح كامل وحد الرسول أحد المسلمين الهاربين من مكة بسبب ظلم الكافرين له ومعاملتهم له بشكل وحشي وهو يدعى أبو جندل بن سهيل، فقال سهيل أن هذا الشخص هو أول سبب قد يتم من خلاله نقض الصلح وابطاله، فرد عليه الرسول بأن هذا الأمر ليس بندا من البنود الخاصة بالصلح، فأصر سهيل على رأيه أن يعود هذا الشخص إلى مكة مرة أخرى، مما جعل الرسول يطلب منه ذلك وأن يخبر باقي مسلمي قريش بهذا الفتح وأن فرج الله قريب وأن عليه التزام الصبر هو ومن معه من بقية المؤمنين.
فعاد ابن جندل إلى قريش، وقد كان عمرو بن الخطاب غير موافق على عقد هذا الصلح مع الكفار وظل يذكر الرسول عليه السلام بأنهم كانوا يأتون للاعتمار وأنهم هم أصحاب الحق والشرع وكبار قريش هم أهل الباطل وتم منعهم من ذلك، فرد الرسول أنهم سيطوفون في العام المقبل وأنه رسول الله في أرضه ولن يعصيه أبداً.
إقرأ أيضًا: من هم بني أمية والصحابة الأمويين ؟
نتائج صلح الحديبية
أسفر هذا الصلح عن الكثير من النتائج الجيدة في صالح الجيش الإسلامي وتتمثل تلك النتائج فيما يلي:
- اعتراف قريش بتواجد كيان الدولة الإسلامية وذلك عن طريق توقيعها على بنود هذا العقد وهو ما أثر بشكل مباشر على مختلف القبائل التي تؤيد قبيلة قريش.
- تدمير الحواجز الخاصة بالتعالي والكبر لقريش وغيره من القبائل الأخرى.
- دخول أعداد كبيرة واعتناقهم للدين الإسلامي الكريم وانتشار الدعوة بشكل كبير.
- توجه المسلمين إلى محاربة اليهود بعدما اطمئنوا على عدم قيام حروب أخرى من جهة كفار قريش وهو الأمر الذي تسبب في قيام غزوة خيبر بعد إقامة هذا الصلح.
- العمل على فتح مكة وهو يعد من أفضل وأهم نتائج قيام هذا الصلح بين المسلمين وكفار قريش.
- توجه الرسول بشكل أكثر اهتمامًا إلى دعوة مختلف الملوك مثل ملوك كلا من الفرس وكذلك القبط بالإضافة إلى الروم للدين الإسلامي الحنيف والمعظم.
وبالرغم من كثرة الشر والأذى الذي وجده وعاناه الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام من قوم قريش إلا أنه لم يقابل ذلك بالأذى، ففي العام التالي من عقد الصلح توجه الرسول الكريم إلى آداء مناسك العمرة كما هو متفق عليه وتم تفريغ مكة من جميع الكفار وظل الرسول داخل قريش لمدة تصل إلى ثلاثة أيام كان فيها كفار قريش يشاهدون الرسول من مناطق عالية في الجبال وكانت تلك الأمور في العام السابع من الهجرة.
وبذلك نكون قد انتهينا من عرض المقال الذي تحدثنا فيه عن متى وقع صلح الحديبية، وقد عرضنا بشكل مفصل احداث الصلح وكذلك الشروط الخاصة بالصلح وأهم النتائج الإيجابية التي أحدثها الصلح للمسلمين، نتمنى أن نكون قد أفدناكم بعرض تلك المعلومات.
